الشيخ محمد رشيد رضا
68
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بعوض مالي عنها ، فقد قال تعالى ( 2 : 227 وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) فالآية أوجبت لهم هذه الدرجة التي تقتضيها الفطرة لذلك كان من تكريم المرأة اعطاؤها عوضا ومكافأة في مقابلة هذه الدرجة وجعلها بذلك من قبيل الأمور العرفية لتكون طيبة النفس مثلجة الصدر قريرة العين ولا يقال إن الفطرة لا تجبر المرأة على قبول عقد يجعلها مرءوسة للرجل بغير عوض فإنا نرى النساء في بعض الأمم يعطين الرجال المهور ليكنّ تحت رياستهم فهل هذا الا بدافع الفطرة الذي لا يستطيع عصيانه الا بعض الافراد . وقد سبق لنا في بيان حكمة تسمية المهور أجورا من عهد قريب نحو مما تقدم هنا وهو ظاهر جلي وان لم يهتد اليه من عرفت من المفسرين وجعل بعضهم انفاق الأموال هنا شاملا للمهر ولما يجب من النفقة على المرأة بعد الزواج الأستاذ الامام : المراد بالقيام هنا هو الرياسة التي يتصرف فيها المرءوس بإرادته واختياره وليس معناها أن يكون المرءوس مقهورا مسلوب الإرادة لا يعمل عملا الا ما يوجهه اليه رئيسه فان كون الشخص قيما علي آخر هو عبارة عن ارشاده والمراقبة عليه في تنفيذ ما يرشده اليه أي ملاحظته في أعماله وتربيته ، ومنها حفظ المنزل وعدم مفارقته ولو لنحو زيارة أولي القربى الا في الأوقات والأحوال التي يأذن بها الرجل ويرضى ، أقول ومنها مسألة النفقة فان الامر فيها للرجل فهو يقدر للمرأة تقديرا إجماليا يوما يوما أو شهرا شهرا أو سنة سنة وهي تنفذ ما يقدره على الوجه الذي ترى انه يرضيه ويناسب حاله من السعة والضيق ( قال ) والمراد بتفضيل بعضهم على بعض تفضيل الرجال على النساء ، ولو قال بما فضلهم عليهن أو قال بتفضيلهم عليهن لكان اخصر وأظهر فيما قلنا إنه المراد وإنما الحكمة في هذا التعبير هي عين الحكمة في قوله « وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ » وهي إفادة أن المرأة من الرجل والرجل من المرأة بمنزلة الأعضاء من بدن الشخص الواحد فالرجل بمنزلة الرأس والمرأة بمنزلة البدن ( أقول ) يعني أنه لا ينبغي للرجل ان يبغي بفضل قوته على المرأة ولا للمرأة أن تستثقل فضله وتعده خافضا لقدرها فإنه لا عار على الشخص أن كان رأسه أفضل من يده ، وقلبه أشرف من